أحمد بن محمد مسكويه الرازي
71
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
وإلى ذوق شائع في كل الأدب العربي . عقيدته حسب قرائتنا لمؤلفات مسكويه ، ودراسة حياته ، يمكن لنا أن نقول بأن مسكويه كان من نوع المثقفين الذين ندعوهم اليوم بالمحدثين ، أو التنويريين . فهو كما المصلحين المعاصرين ، يحدد للدّين وظيفة اجتماعية - سياسية ، في الوقت الذي يربط فيه المبدأ والمصير باللّه عز وجل . وإذا كان صحيحا أنّه وفي بواجباته الدينيّة ، كما يقول ، فإنّه فعل ذلك بصفته حكيما مقتنعا بأن الوصايا الإلهية قد أمر بها من أجل تحضير الإنسان لكي يتحمّل مسؤوليته . لذلك يقول : « ولهذا السبب قلنا : أن السعيد هو من اتفق له صباه أن يأنس بالشريعة ويستسلم لها ، ويتعوّد جميع ما تأمره به ، حتى إذا بلغ المبلغ الذي يمكنه معه أن يعرف الأسباب والعلل طالع الحكمة ، فوجدها موافقة لما تقدّمت عادته به ، فاستحكم رأيه ، وقويت بصيرته ، ونفذت عزيمته » . « 1 » بمعنى أن هناك توافقا بين الشريعة والفلسفة بحسب تصوّره . هكذا نلتقي هنا بالاستقلالية الذاتية ، والوحدة التي يتميّز بها الحكيم ، وهذه الاستقلالية الذاتية تلقي على كاهله مسؤولية ثقيلة ، بمعنى أنه يصبح مسؤولا عن كل شاردة وواردة من اعماله . وعندئذ يصبح يتصرّف ويتشاور ويختار طبقا لمعرفته ، واعتمادا على إرادته الشخصية كأنسان حرّ مستقل .
--> ( 1 ) . انظر إلى كتابه « تهذيب الاخلاق » .